وهبة الزحيلي
10
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وَلَئِنْ أَذَقْناهُ آتيناه ، واللام : لام القسم رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ سعة بعد شدة ، والرحمة هنا : سعة العيش والصحة ، والضراء ضيق العيش والمرض ونحوهما هذا لِي بعملي أي هذا ما أستحقه لما لي من العمل والجهد الحسنى الجنة والكرامة فَلَنُنَبِّئَنَّ لنخبرن غَلِيظٍ شديد لا يمكنهم التخلص منه . وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ جنس الإنسان أَعْرَضَ عن الشكر وَنَأى بِجانِبِهِ تكبر وانحرف وتباعد ، والجانب : مجاز عن النفس كالجنب في قوله تعالى : فِي جَنْبِ اللَّهِ [ الزمر 39 / 56 ] . فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ كثير مستمر ، وهو أبلغ من الطويل ، إذ الطول قد يشمل الشيء الدقيق . سبب النزول : هذه الآيات نزلت في كفار ، قيل : في الوليد بن المغيرة ، وقيل : في عتبة بن ربيعة ، وكثير من المسلمين وغيرهم يتصفون بوصف أولها من دعاء الخير . المناسبة : بعد أن بيّن اللّه تعالى تبدل أحوال الكفار بين الدنيا والآخرة ، الذين كانوا في الدنيا مصرّين على إثبات الشركاء والأضداد للّه ، ثم تبرؤوا عن تلك الشركاء في الآخرة ، أردفه ببيان أحوال الإنسان في جميع الأوقات ، وتغير أطواره ومناهجه ، فإن جاءه خير تعاظم ، وإن تعرض لبلاء ومحنة تصاغر وذبل ، وهذا دليل الطيش ، والحرص على جمع المال ، والجهل ، وضعف الإيمان . التفسير والبيان : لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ ، وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ أي لا يملّ الإنسان من دعاء ربه بالخير ، كالمال والصحة والسلطان والرفعة ونحوها ، وإن أصابه الشر من بلاء وشدة أو فقر أو مرض ، كان شديد اليأس من