وهبة الزحيلي
9
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وقوله : لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ يدل على سقوط العقاب عنهم على أكمل الوجوه . ثم ذكر تعالى أنه يكفي المؤمنين في الدنيا ما أهمهم ويمنع عنهم ما يخوفونهم به ، فقال : أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ أي أن اللّه سبحانه يكفي من عبده وتوكّل عليه ، فيدفع عنه الويلات والمصائب ، ويعطيه جميع المرغوبات ، كقوله : فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ [ البقرة 2 / 137 ] . وعبر بلفظ الاستفهام لإنكار النفي ، مبالغة في الإثبات ، والمراد تقرير ذلك في النفوس ، والإشارة إلى كفايته تعالى على أبلغ وجه وأظهره بحيث لا ينكره أحد ، لأنه ثبت أنه تعالى عالم بجميع المعلومات ، قادر على كل الممكنات ، غني عن كل الحاجات ، فهو تعالى عالم بحاجات العباد ، وقادر على توفيرها ، وهو ليس بخيلا ولا محتاجا حتى يمنعه بخله وحاجته عن إعطاء عبده ما يريد . والمراد بعبده : النبي ص وجميع عباد اللّه ، بدليل قراءة « عباده » . روى الترمذي والنسائي وابن أبي حاتم عن فضالة بن عبيد الأنصاري رضي اللّه عنه أنه سمع رسول اللّه ص يقول : « أفلح من هدي إلى الإسلام ، وكان عيشه كفافا وقنع به » . وبعد أن ذكر اللّه تعالى المقدمة وهي كفاية العباد ، رتب عليها النتيجة المطلوبة فقال : وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ أي ويخوفك أيها الرسول المشركون ويتوعدونك بأصنامهم وآلهتهم التي يدعونها من دون اللّه جهلا منهم وضلالا ، فلا تخف مما يخوفونك به من آلهتهم وجنودهم ، فإن اللّه يحميك مما يضرك ، وليس عند آلهتهم نفع ولا ضرر . وقد عرفنا في سبب النزول أن المشركين خوفوا