وهبة الزحيلي

18

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الإعراب : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها : الَّتِي معطوف بالنصب على الْأَنْفُسَ أي ويتوفى التي لم تمت في منامها . وَيُرْسِلُ الْأُخْرى أي الأنفس الأخرى : وهي التي لم يقض عليها الموت ، فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه ، و إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى منصوب ب يُرْسِلُ . . . الشَّفاعَةُ جَمِيعاً جَمِيعاً حال من الشَّفاعَةُ . وإنما قال جَمِيعاً و الشَّفاعَةُ واحد في لفظه ، لأنه مصدر ، والمصدر يدل على الجمع ، كما يدل على الواحد ، فحمل جميع على المعنى ، والحمل على المعنى كثير في كلامهم . وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ إما منصوب على المصدر ، بحذف الزيادة ، لأن أصله « أوحد إيحادا » أو على الحال أو على الظرف ، والوجه الأول أوجه الوجوه . و إِذا الأولى والثانية شرطيتان ، والثانية فجائية كالفاء التي تربط الجواب بالشرط . البلاغة : أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ استفهام إنكار . الْغَيْبِ و الشَّهادَةِ بينهما طباق ، وكذا بين اهْتَدى و ضَلَّ وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ . . فيها مقابلة بين اللّه تعالى والأصنام ، وبين الاستبشار والاشمئزاز . والمقابلة : أن يؤتى بمعنيين أو أكثر ، ثم يؤتى بما يقابل ذلك على الترتيب ، وهو من المحسنات البديعية . المفردات اللغوية : إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ نزلنا عليك القرآن لأجل الناس ، ليحقق مصالحهم الدنيوية والأخروية . بِالْحَقِّ متعلق بانزلنا أي ملتبسا بالحق ملازما له .