وهبة الزحيلي

15

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

لا تُنْظِرُونِ . إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ، ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها ، إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ هود 11 / 54 - 56 ] . أخرج الإمام أحمد والترمذي والحاكم وابن أبي حاتم عن عبد اللّه بن عباس قال : كنت خلف النبي ص فقال : « يا غلام ، إني أعلّمك كلمات : احفظ اللّه يحفظك ، احفظ اللّه تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل اللّه ، وإذا استعنت فاستعن باللّه ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه اللّه لك ، وإن اجتمعوا على أن يضرّوك بشيء ، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه اللّه عليك ، رفعت الأقلام ، وجفّت الصحف . واعمل للّه بالشكر في اليقين . واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا ، وأن النصر مع الصبر ، وأن الفرج مع الكرب ، وأن مع العسر يسرا » . و أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أيضا ، رفع الحديث إلى رسول اللّه ص قال : « من أحبّ أن يكون أقوى الناس فليتوكل على اللّه تعالى ، ومن أحبّ أن يكون أغنى الناس ، فليكن بما في يد اللّه عز وجل أوثق منه بما في يديه ، ومن أحب أن يكون أكرم الناس فليتق اللّه عز وجل » . ثم هدد اللّه المشركين وأوعدهم بقوله : قُلْ : يا قَوْمِ ، اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ ، إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ، مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ ، وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ أي قل أيها النبي : يا قومي ، اعملوا ما شئتم ، اعملوا على حالتكم وطريقتكم التي أنتم عليها من عداوة رسالتي ، واعتداد بالقوة والشدة ، واجتهدوا في أنواع المكر ، فإني على حالتي ومنهجي وطريقتي التي أنا عليها في الدعوة إلى توحيد اللّه ونشر دينه بين الناس ، فسوف تعلمون وبال ذلك ، ومن سيأتيه عذاب يهينه ويذله في الدنيا بعد افتخاره واستكباره ، فيظهر