وهبة الزحيلي
13
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
المفردات اللغوية : وَلَئِنْ اللام لام القسم . لَيَقُولُنَّ اللَّهُ لوضوح البرهان على تفرده بالخالقية . قُلْ : أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ . . أي أرأيتم بعد ما تحققتم أن خالق العالم هو اللّه وليست آلهتكم ، إن أراد اللّه أن يصيبني بضر هل يكشفنه ، أو أرادني بنفع هل يمسكنه عني ؟ لا ، و تَدْعُونَ تعبدون ، و مِنْ دُونِ اللَّهِ الأصنام . والضر : الشدة والبلاء ، والرحمة : النعمة والرخاء . وقال : كاشِفاتُ و مُمْسِكاتُ : لما يصفونها به من الأنوثة ، تنبيها على ضعفها . حَسْبِيَ اللَّهُ كافيا في إصابة الخير ودفع الضر ، وتقرر بهذا أن اللّه هو القادر الذي لا مانع لما يريده من خير أو شر عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ يثق الواثقون لعلمهم بأن الكل منه تعالى . عَلى مَكانَتِكُمْ على حالكم ، وهو اسم للمكان أستعير للحال . إِنِّي عامِلٌ على مكانتي أي على حالتي ، فحذف للاختصار والمبالغة في الوعيد . فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ فإن خزي أعدائه دليل غلبته ، وقد أخزاهم اللّه يوم بدر وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ عذاب دائم ، وهو عذاب النار . سبب النزول : نزول الآية ( 38 ) : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ : روي عن مقاتل أن النبي ص سألهم ، فسكتوا ، فنزل ذلك . وقال غيره : قالوا : لا تدفع شيئا قدّره اللّه ، ولكنها تشفع ، فنزلت . المناسبة : بعد أن أوضح اللّه تعالى وعيد المشركين ووعد الموحدين ، عاد إلى إقامة الدليل على تزييف طريقة عبدة الأصنام ، معتمدا على أصلين : الأول - أن هؤلاء المشركين مقرّون بوجود الإله الخالق القادر العالم . والثاني - أن هذه الأصنام لا قدرة لها على الخير والشر .