وهبة الزحيلي

86

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

فيجيبهم الرؤساء : بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ أي لم تؤمنوا قط حتى ننقلكم من الإيمان إلى الكفر ، بل كنتم على الكفر وألفتموه . ولم يكن لنا عليهم سلطان وقهر وحجة في ترك الحق ، بل كنتم قوما ضالين متجاوزين الحد ، فوجب علينا وعليكم قول ربّنا ، فكلنا ذائقو العذاب ، كما أخبر اللّه على ألسنة الرسل : لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [ السجدة 32 / 13 ] . وقالوا أيضا : لقد أغويناكم وأضللناكم ، أي زينا لكم ما كنتم عليه من الكفر ، إنا كنا غاوين بالوسوسة والاستدعاء . 6 - ثم أخبر اللّه تعالى عنهم : فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ أي يكون القادة والأتباع جميعا في نار جهنم ، سواء الضال والمضل ، كل بحسبه . 7 - إن مقتضى العدل الإلهي والسنن الرباني أن يعاقب المجرمون المشركون على جرمهم العظيم ، وهو إنكار الوحدانية والاستكبار عن كلمة التوحيد ، وتكذيب الرسل ، أو التكذيب بالتوحيد ، والتكذيب بالنبوة . وقد صدر منهم الأمران جميعا ، أما إنكار التوحيد ففي قوله تعالى : إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ : لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ ، يَسْتَكْبِرُونَ وأما تكذيب الرسل فهو في قوله سبحانه : وَيَقُولُونَ : أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ أي لقول شاعر مجنون ، فجمعوا بين إنكار الوحدانية وإنكار الرسالة . فردّ اللّه عز وجل عليهم بقوله : بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ أي إن الرسول ص جاء بالقرآن والتوحيد ، وصدّق الأنبياء المرسلين قبله فيما جاؤوا به من التوحيد ونفي الشريك .