وهبة الزحيلي

84

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

من التوحيد والوعد والوعيد وإثبات المعاد ، ولم يخالفهم في تلك الأصول ، ولا جاء بشيء يغاير ما أتوا به من قبله ، فكيف يصح وصفه بالشاعر أو المجنون ؟ قال تعالى : ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ [ فصلت 41 / 43 ] وقال سبحانه : مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ [ فاطر 35 / 31 ] . فقه الحياة أو الأحكام : يستفاد من الآيات ما يلي : 1 - يحشر الملائكة ويسوقون بأمر اللّه تعالى الكفار إلى موقف السؤال ، وهم ثلاثة أنواع : الظالمون ، وأزواجهم ( أمثالهم ) والأشياء التي كانوا يعبدونها . والمراد بالظالمين : الكافرون ، لكونهم عابدين لغير اللّه تعالى . وهذا يدل على أن الظالم المطلق هو الكافر ، ويفهم منه أن كل وعيد ورد في حق الظالم ، فالمراد منه الكفار ، ويؤكده قوله تعالى : وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ [ البقرة 2 / 254 ] . وقوله تعالى : وَأَزْواجَهُمْ فسر بأقوال ثلاثة الظاهر منها أولها ، ويجوز إرادتها كلها : الأول - أشباههم من الكفرة ، فاليهودي مع اليهودي ، والنصراني مع النصراني ، وهكذا ، لقوله تعالى : وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً [ الواقعة 56 / 7 ] . الثاني - قرناؤهم من الشياطين ، لقوله تعالى : وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ [ الأعراف 7 / 202 ] . الثالث - المراد : نساؤهم اللواتي على دينهم . 2 - يوقف الكفار للحساب ثم يساقون إلى النار ، فيكون الإيقاف أو الحبس قبل السوق إلى الجحيم ، ويكون بين الآيتين فَاهْدُوهُمْ و وَقِفُوهُمْ تقديم