وهبة الزحيلي

79

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

إِذا قِيلَ لَهُمْ : لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ إيجاز بالحذف ، أي قولوا : لا إله إلا اللّه ، وحذف لدلالة السياق عليه . المفردات اللغوية : احْشُرُوا يقال للملائكة : اجمعوا ، من الحشر : وهو الجمع . الَّذِينَ ظَلَمُوا أنفسهم بالشرك فهم المشركون ، وهو أمر من اللّه للملائكة بحشر الظلمة من مقامهم إلى الموقف . وَأَزْواجَهُمْ أمثالهم وأشباههم ، فيحشر عابد الصنم مع عبدة الصنم ، وعابد الكواكب مع عبدتها ، وأصحاب الخمر معا ، وأصحاب الزنى معا . وقيل : أزواجهم : قرناؤهم من الشياطين . وَما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ يحشر المعبودون من غير اللّه من الأصنام والأوثان وغيرها ، زيادة في تحسيرهم وتخجيلهم ، وهو عام مخصوص بقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ [ الأنبياء 21 / 101 ] . فَاهْدُوهُمْ دلوهم وعرفوهم طريقها ليسلكوه . إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ طريق النار . وَقِفُوهُمْ احبسوهم في الموقف أو عند الصراط « 1 » إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ عن عقائدهم وأعمالهم . ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ لا ينصر بعضكم بعضا بالتخليص من العذاب كحالكم في الدنيا ، وهذا يقال لهم توبيخا وتقريعا . بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ منقادون خاضعون لعجزهم ، وأصل الاستسلام : طلب السلامة ، ويلزمه الانقياد عرفا . وهذا أيضا يقال لهم . يَتَساءَلُونَ يتلاومون ويتخاصمون ، فيسأل بعضهم بعضا للتوبيخ . و قالُوا قال الأتباع للمتبوعين . عَنِ الْيَمِينِ عن أقوى الوجوه ، وعن جهة الخير التي نأمنكم منها ، لحلفكم أنكم على الحق ، فصدقناكم واتبعناكم . والمعنى : أنكم أضللتمونا . قالُوا قال المتبوعون لهم . بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ أي إنكم كنتم في الأصل غير مؤمنين ، فلم يحدث منا الإضلال الذي يؤدي إلى الرجوع عن الإيمان إلينا . مِنْ سُلْطانٍ تسلط عليكم ، وقوة وقهر ، نقهركم على متابعتنا . طاغِينَ مختارين الطغيان والضلال مثلنا ، ومتجاوزين الحد في العصيان . فَحَقَّ عَلَيْنا وجب علينا جميعا . قَوْلُ رَبِّنا بالعذاب ، وهو : لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ . إِنَّا لَذائِقُونَ إنا جميعا لذائقون العذاب بذلك القول . فَأَغْوَيْناكُمْ دعوناكم إلى الغيّ والضلال . غاوِينَ ضالين . فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ هذا قول اللّه تعالى ، فإنهم يوم القيامة جميعا الأتباع والمتبوعون مشتركون في العذاب ، لاشتراكهم في الغواية .

--> ( 1 ) الواو لا توجب الترتيب ، فيصح أن يكون الحبس والإيقاف في الموقف ، ويجوز أن يكون عند الصراط .