وهبة الزحيلي
74
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وهم على النقيض من ذلك يسخرون ويستهزئون مما تقول لهم من إثبات البعث ، ومما تريهم من الأدلة والآيات . أو عجبت من قدرة اللّه على هذه الخلائق العظيمة ، وهم يسخرون منك ومن تعجبك ومما تريهم من آثار قدرة اللّه ، أو عجبت من إنكارهم البعث وهم يسخرون من أمر البعث . وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ أي وإذا وعظوا بموعظة من مواعظ اللّه ورسوله ، لا يتعظون ولا ينتفعون بها ، لاستكبارهم وعنادهم وقسوة قلوبهم . وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ أي وإذا شاهدوا دليلا واضحا ، أو معجزة من معجزات الرسول ص التي ترشدهم إلى التصديق والإيمان ، يبالغون في السخرية والاستهزاء ، ويتنادون للتهكم والتضاحك ، ومشاركة الآخرين في السخرية . وَقالُوا : إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ أي وقالوا : ما هذا الذي تأتينا به من الدلائل إلا سحر واضح ظاهر ، فلا يؤبه له ، ولا ننخدع به ، وهو من تراث الأقدمين المشعوذين . ثم خصصوا إنكارهم بالبعث ، فقالوا : أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً ، أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ؟ أي إن من أعجب ما تقول : أنبعث أحياء بعد أن متنا ، وصرنا ترابا وعظاما نخرة ؟ أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ ؟ وهل يبعث أيضا آباؤنا وأجدادنا الأقدمون الغابرون الذين مضى على موتهم أحقاب طويلة الأمد ؟ فإن بعثهم أشد غرابة . فأجابهم اللّه تعالى بقوله : قُلْ : نَعَمْ ، وَأَنْتُمْ داخِرُونَ أي قل أيها الرسول لهم : نعم ، تبعثون أحياء مرة أخرى ، بعد صيرورتكم ترابا ، وأنتم في هذا الحشر والنشر صاغرون