وهبة الزحيلي

63

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

البلاغة : إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ التأكيد بأن واللام بسبب إنكار المخاطبين للوحدانية . المفردات اللغوية : وَالصَّافَّاتِ صَفًّا أقسم اللّه بالملائكة التي تصف في السماء للعبادة كصفوف الناس في الصلاة في الدنيا ، انتظارا لتنفيذ أمر اللّه ، ويكون ترتيبهم في الصفوف بحسب مراتبهم في التقدّم والفضيلة . فَالزَّاجِراتِ زَجْراً الملائكة التي تزجر السحاب أي تسوقه . وأصل الزّجر : الدّفع بقوة الصوت ، يقال : زجرت الإبل والغنم : أي أفزعتها بالصوت والصياح ، ثم استعمل في السوق والحثّ على الشيء . فَالتَّالِياتِ ذِكْراً الملائكة التي تتلو القرآن وتقرؤه . إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ هذا جواب القسم بالملائكة على أن اللّه واحد لا شريك له ، وهو خطاب للمشركين الذين أنكروا التوحيد . رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ ربّ ذلك كله : أي خالقه ومالكه ، و الْمَشارِقِ : مشارق الشمس ، أي وربّ المغارب أيضا ، فللشمس كلّ يوم مشرق ومغرب . والمعنى : أن وجود هذه المخلوقات على هذا النحو البديع من أوضح الأدلّة على وجود اللّه وقدرته . التفسير والبيان : أقسم اللّه تعالى بالملائكة الصّافّات صفوفا للعبادة أو الصّافّات أجنحتها في السماء ، انتظارا لأمر اللّه تعالى ، والذين هم يقومون بوظائف متعددة ، منها : أنهم يسوقون السّحب إلى مكان معين بالتدبير المأمور به فيها ، أو أنهم يزجرون الناس ويردعونهم عن المعاصي بإلهام الخير ، ويزجرون الشياطين عن الوسوسة والإغواء . ومنها : أنهم يتلون آيات اللّه على أنبيائه ، أو على أوليائه . لقد أقسم اللّه بأن معبودكم أيها المخاطبون الذي يجب إخلاص العبادة له ، هو واحد لا شريك له ، وهو خالق السماوات والأرض وما بينهما من العوالم والمخلوقات ، ومالك ذلك كله ، وهو ربّ مشارق الشمس ومغاربها ، فأعلنوا في نفوسكم توحيد اللّه ، وأخلصوا له العبادة ، وأفردوه بالطاعة ، فوجود هذه المخلوقات من أوضح الدلائل على وجود الصانع وقدرته ووحدانيته .