وهبة الزحيلي
55
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
رسول اللّه ص بعظم حائل ، ففتته بين يديه ، وقال : يا محمد ، يبعث اللّه هذا بعد ما أرمّ ؟ فقال : نعم ، يبعث اللّه هذا ، ويميتك ، ثم يحييك ، ثم يدخلك نار جهنم ، فنزلت هذه الآيات . وعلى أي حال ، يقول علماء أصول الفقه : إن العبرة بعموم اللفظ ، لا بخصوص السبب ، كما في قوله تعالى : قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها [ المجادلة 58 / 1 ] نزلت في امرأة واحدة ، وأراد الكل في الحكم ، فكذلك كل إنسان ينكر اللّه أو الحشر ، فهذه الآية ردّ عليه ، فتكون الآية عامة . المناسبة : بعد بيان الأدلة الدّالة على قدرة اللّه عزّ وجلّ ، ووجوب طاعته وعبادته ، وبطلان الشرك به ، ذكر تعالى شبهة منكري البعث ، وأجاب عنها بأجوبة ثلاثة : هي أن الإعادة مثل البدء بل أهون ، وقدرة اللّه على إيجاد النار من الشجر الأخضر ، وخلق ما هو أعظم من الإنسان ، وهو خلق السماوات والأرض ، وفي النهاية : فورية تكوين الأشياء بقول : كُنْ فَيَكُونُ . التفسير والبيان : أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ ، فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ألم يعلم كل إنسان أننا بدأنا خلقه من نطفة ( مني ) من ماء مهين ، هي أضعف الأشياء ، ثم جعلناه بشرا سويّا ، ثم تراه يفاجئنا بأنه ناطق مجادل بيّن جريء في جدله ، فقوله خَصِيمٌ ناطق ، و مُبِينٌ إشارة إلى قوة عقله . والمراد : أو لم يستدلّ من أنكر البعث بالبدء على الإعادة ، فإن اللّه ابتدأ خلق الإنسان من سلالة من ماء مهين ، فخلقه من شيء ضعيف حقير ، كما قال تعالى : أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ، فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ ، إِلى قَدَرٍ