وهبة الزحيلي
44
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
لك : لست مرسلا . إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ نعلم السر والجهر ، فنجازيهم عليه ، وهو تعليل النهي على الاستئناف . المناسبة : بعد أن ذكر اللّه تعالى أصلين من أصول الدين الثلاثة ، وهما الوحدانية في قوله : وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ والبعث أو الحشر في قوله : هذِهِ جَهَنَّمُ . . اصْلَوْهَا الْيَوْمَ ذكر الأصل الثالث وهو الرسالة في الآيتين الأوليين : وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ . . . الآية . ثم إنه تعالى أعاد الكلام على الوحدانية وأقام الأدلة الدالة عليها في بقية هذه الآيات . التفسير والبيان : ينفي الحق تبارك وتعالى صفة الشعر عن القرآن ، وخاصية الشاعرية عن الرسول ص ، فيقول : وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ أي ليس النبي شاعرا ، وما يصح له الشعر ، ولا يتأتى منه ولا يسهل عليه لو طلبه ، فليس هو في طبعه ، ولا يحبه ، وقد جعله اللّه أميا لا يقرأ ولا يكتب ، وإنما علمه اللّه قرآنا هو أسمى من الشعر ، ونوع آخر غير الشعر . والشعر : كلام عربي له وزن خاص ، ينتهي كل بيت منه بحرف خاص يسمى قافية ، ولا بد في القصيدة من وحدة القافية ، أي الحرف الأخير من كل بيت . ويعتمد الشعر على الخيال الخصب ، والتصوير الرائع ، والعاطفة المشبوبة ، ولا يتبع الشاعر فيه ما يمليه العقل والمنطق ، ولا يتحرى الصدق والدقة في إرسال أوصاف المديح والهجاء والرثاء والغزل وغير ذلك ، ويبالغ الشاعر في التصوير والوصف ، وما همّه إلا انتزاع الإعجاب من السامعين بقوله ، لذا وصف