وهبة الزحيلي
42
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
صيرورتهم إلى سن الشيبة ، ثم إلى الشيخوخة ، ليعلموا أنهم خلقوا لدار أخرى لا زوال لها ، ولا انتقال عنها ، ولا محيد عنها ، وهي الدار الآخرة . ثم أفلا يعقلون أن من فعل هذا بهم قادر على بعثهم مرة أخرى ؟ ! إثبات وجود اللّه ووحدانيته وبيان خواص الرسالة [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 69 إلى 76 ] وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ ( 69 ) لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ ( 70 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ ( 71 ) وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ ( 72 ) وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ أَ فَلا يَشْكُرُونَ ( 73 ) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ ( 74 ) لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ ( 75 ) فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ ( 76 ) الإعراب : فَمِنْها رَكُوبُهُمْ مبتدأ مؤخر وخبر مقدم ، وقرئ : ركوبهم وركوبتهم ، وهما ما يركب ، كالحلوب والحلوبة . حذف التاء من الأول ، كقولهم : امرأة صبور وشكور ، وكلاهما بمعنى مفعول . البلاغة : لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا ، وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ بين الجملتين ما يسمى بالمقابلة ، قابل بين الإنذار والإعذار ، وبين المؤمنين والكفار . مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً استعارة تمثيلية ، شبه قيامه بالخلق والتكوين بمن يعمل أمرا بيديه ، ويتقنه بذاته ، واستعار لفظ العمل للخلق . وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ بعد قوله : فَمِنْها رَكُوبُهُمْ عام بعد خاص ، لتعظيم النعمة .