وهبة الزحيلي
30
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - كان الرد الحاسم على استعجال الكفار قيام الساعة استهزاء أنها تأتي فجأة كلمح البصر أو هي أقرب ، وتحدث بنفخة واحدة هي نفخة إسرافيل في وقت يختصم الناس في أمور دنياهم ، فيموتون في مكانهم . وهذه نفخة الصّعق . 2 - من آثار الموت المفاجئ بتلك النفخة أنهم لا يتمكنون من العودة إلى ديارهم إذا كانوا خارجين منها ، ولا يستطيعون الإيصاء إلى غيرهم بما لهم وما عليهم . وقيل : لا يستطيع أن يوصي بعضهم بعضا بالتوبة ، بل يموتون في أسواقهم ومواضعهم . 3 - ثم تأتي النفخة الثانية وهي نفخة البعث والنشور من القبور ، فهما نفختان ، لا ثلاث ، بدليل هذه الآية : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ، فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ . وروى المبارك بن فضالة عن الحسن البصري قال : قال رسول اللّه ص : « بين النفختين أربعون سنة ، الأولى يميت اللّه بها كل حيّ ، والأخرى يحيي اللّه بها كلّ ميت » . 4 - يتعجب أهل البعث ويذهلون ويفزعون مما يرون من شدائد الأهوال ، فيتساءلون عمن أخرجهم من قبورهم ، مفضلين عذاب القبر ، لأنه بالنسبة إلى ما بعده في الشدة كالرقاد . 5 - النفخة الثانية أيضا وهي نفخة البعث والنشور سريعة جدا ، فإذا حدثت تجمّع الناس جميعا وحضروا مسرعين إلى لقاء ربهم للحساب والجزاء ، كما قال تعالى : مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ [ القمر 54 / 8 ] . 6 - الحساب حق وعدل ، والجزاء قائم على العدل المطلق ، فلا ينقص من