وهبة الزحيلي

278

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ، كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها [ الأنعام 6 / 122 ] وقال تعالى : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ [ الأنعام 6 / 125 ] . و أخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : قلنا : يا رسول اللّه ، قوله تعالى : أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ ، فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ كيف انشرح صدره ؟ قال : « إذا دخل النور القلب انشرح وانفتح ، قلنا : يا رسول اللّه ، وما علامة ذلك ؟ قال : الإنابة إلى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور ، والاستعداد للموت قبل نزوله » . و أخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن ابن عمر : أن رجلا قال : يا رسول اللّه ، أي المؤمنين أكيس ؟ قال : « أكثرهم للموت ذكرا ، وأحسنهم له استعدادا ، وإذا دخل النور في القلب انفسح واستوسع ، قالوا : فما آية ذلك يا نبي اللّه ؟ قال : الإنابة إلى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور ، والاستعداد للموت قبل نزول الموت » . ثم ذكر عقاب قساة القلوب للدلالة على الكلام المحذوف الذي قدر ، فقال : فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ، أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ أي فالعذاب الشديد لمن لا تلين قلوبهم عند ذكر اللّه ، ولا تخشع ولا تعي ولا تفهم ، أولئك قساة القلوب في ضلال واضح عن الحق ، وغواية ظاهرة لكل الناس . أخرج الترمذي عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه ص : « لا تكثروا الكلام بغير ذكر اللّه ، فإن كثرة الكلام بغير ذكر اللّه قسوة للقلب ، وإن أبعد الناس من اللّه القلب القاسي » . و عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللّه ص قال : « قال اللّه تعالى : اطلبوا