وهبة الزحيلي

266

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

أمرا للرسول ص ، فهو لوم على عبادة الأوثان ، من قبيل « إياك أعني واسمعي يا جارة » . وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ أي وأمرت بأن أكون أول المسلمين من هذه الأمة في مخالفة دين الآباء الوثنيين ، وتوحيد اللّه ، وأول من انقاد للّه تعالى من أهل العصر أو القوم ، لأنه أول من خالف عبّاد الأصنام . قُلْ : إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ أي قل لهؤلاء المشركين عبدة الأوثان : إني أخشى إن عصيت ربي بترك إخلاص العبادة له وتوحيده ، وترك الدعوة المعادية للشرك وتضليل أهله عذاب يوم شديد الهول ، وهو يوم القيامة . وهذا تعريض بهم بطريق الأولى والأحرى . ثم أكد الأمر بالإخلاص في الطاعة للدلالة على أنه يعبد اللّه وحده ، ولترسيخ المعنى في الأذهان ، فقال : قُلِ : اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي قل أيها الرسول لهؤلاء المشركين مرة أخرى : أمرني ربي أن أعبده وحده لا شريك له « 1 » ، وأن يكون تعبّدي خالصا للّه غير مشوب بشرك ولا رياء ولا غيرهما ، فلا أعبد غيره ، لا استقلالا ، ولا على جهة الشركة . ثم هددهم وأوعدهم قائلا : فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ أي اعبدوا ما أردتم أن تعبدوه من غير اللّه ، من الأوثان والأصنام ، فسوف تجازون بعملكم ، وهذا الأمر للتهديد والتقريع والتوبيخ والتبرؤ منهم .

--> ( 1 ) إن تقديم المفعول في الآية : اللَّهَ أَعْبُدُ على الفعل يفيد القصر ، أي لا أعبد أحدا غير اللّه .