وهبة الزحيلي
262
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الإعراب : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ حَسَنَةٌ : مبتدأ ، وخبره : الجار والمجرور قبله ، و فِي يتعلق ب أَحْسَنُوا إذا أريد بالحسنة : الجنة ، وب حَسَنَةٌ إذا أريد بالحسنة ما يعطى للعبد في الدنيا ، مما يستحب فيها ، والوجه الأول أوجه ، لأن الدنيا ليست بدار جزاء . قُلِ : اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي اللَّهَ : منصوب ب أَعْبُدُ و مُخْلِصاً : حال من ضمير أَعْبُدُ أو من ضمير قُلِ و دِينِي مفعول مُخْلِصاً وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها أَنْ : مصدرية في موضع نصب بدل من مفعول اجْتَنَبُوا تقديره : والذين اجتنبوا عبادة الطاغوت . و لَهُمُ الْبُشْرى لَهُمُ : في موضع رفع خبر المبتدأ الذي هو الَّذِينَ و الْبُشْرى مرفوع ب لَهُمُ لوقوعه خبرا للمبتدأ . البلاغة : فَوْقِهِمْ و تَحْتِهِمْ بينهما طباق . لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ جناس اشتقاق . لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ أسلوب تهكمي ، لأن إطلاق الظلة على النار المحرقة تهكم . فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ . . وضع فيه الظاهر موضع ضمير الَّذِينَ اجْتَنَبُوا للدلالة على مبدأ اجتنابهم والتمييز بين الحق والباطل . مَنْ فِي النَّارِ وضع فيه الظاهر موضع الضمير ، للدلالة على أنه واقع في العذاب . لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ مقابلة بين حال أهل النار وحال أهل الجنة . أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ مجاز مرسل ، أطلق المسبب ( دخول جهنم ) وأراد السبب ( الكفر والضلال ) ، لأن الضلال سبب لدخول النار .