وهبة الزحيلي

25

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

إنكار الكفار يوم البعث وبيان أنه حق لا شك فيه [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 48 إلى 54 ] وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 48 ) ما يَنْظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ( 49 ) فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ ( 50 ) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ( 51 ) قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ( 52 ) إِنْ كانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ( 53 ) فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلا تُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 54 ) الإعراب : يَخِصِّمُونَ الأصل : يختصمون بوزن « يفتعلون » فحذف حركة التاء ، ولم ينقلها إلى الخاء ، وأبدل من التاء صادا ، وأدغم الصادين ببعضهما ، وكسر الخاء لسكونها وسكون الصاد الأولى ، لأن الأصل في التقاء الساكنين الكسر . وقرئ يَخِصِّمُونَ بفتح الياء والخاء ، بنقل تتمة التاء إلى الخاء ، وقرئ أيضا يَخِصِّمُونَ بكسر الياء والخاء ، وقد كسر الياء اتباعا لكسرة الخاء ، والكسر للاتباع كثير في كلامهم ، مثل قسيّ وعصي وخفي . وقرئ « يخصمون » كيضربون ، أي يخصم بعضهم بعضا . وَنُفِخَ فِي الصُّورِ الجار والمجرور في موضع رفع لقيامه مقام الفاعل فَإِذا هُمْ إذا هنا ظرفية للمفاجاة . يا وَيْلَنا إما منادى مضاف ، فويل : هو المنادي ، ونا : هو المضاف إليه ، ونداء الويل كنداء الحسرة في قوله تعالى : يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ . وإما أن يكون المنادي محذوفا ، و وَيْلَنا منصوب على المصدر ، كأنهم قالوا : يا هؤلاء ويلا لنا ، فلما أضيفت حذفت اللام الثانية . هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ مبتدأ وخبر ، و ما مصدرية أو موصولة محذوفة العائد .