وهبة الزحيلي

249

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

التفسير والبيان : الدليل الأول وأقسامه من العالم العلوي : أ - خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ أبدع وأوجد العالم العلوي من السماوات والأرض إبداعا قائما على الحق والصواب ، لأغراض ضرورية وحكم ومصالح ، فلم يخلقهما باطلا وعبثا ، وجعلهما في أبدع نظام . وهذا يدل على وجود الإله القادر ، وعلى استحالة أن يكون له شريك أو صاحبة أو ولد ، فهو واحد ، كامل القدرة ، كامل الاستغناء عن غيره . ب - يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ أي يغشي كلا منهما الآخر ، حتى يذهب ضوءه أو ظلمته ، أو يجعلهما متتابعين متعاقبين ، يطلب كل منهما الآخر طلبا حثيثا ، كقوله تعالى : يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ ، يَطْلُبُهُ حَثِيثاً [ الأعراف 7 / 54 ] وقوله سبحانه : يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ [ الحديد 57 / 6 ] . وهذا دليل على كروية الأرض أولا : لأن التكوير : اللف على الجسم المستدير ، وعلى دورانها حول نفسها ثانيا ، لأن تعاقب الليل والنهار والنور والظلمة لا يتم دون دوران . ج - وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ، كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أي وجعلهما منقادين لأمره بالطلوع والغروب لمنافع العباد ومصالحهم ، وكل منهما يسير في فلكه إلى منتهى دورته ، وإلى وقت معين محدود في علم اللّه ، وهو انتهاء الدنيا ، ومجيء القيامة ، كما قال تعالى : يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ [ الأنبياء 21 / 104 ] . وذيّل الآية بالدلالة على المراد وهو إثبات كمال القدرة الإلهية مع الترغيب في طلب المغفرة ، فقال :