وهبة الزحيلي
230
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
للخلق المستقل وللدلالة على أنه معتنى بخلقه ، فهذا تشريف لآدم ، فإن كل مخلوق تولى اللّه خلقه . أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ ؟ أي تكبرت الآن عن السجود من غير استحقاق ، أم كنت من المتكبرين المتفوقين المستحقين للترفع عن طاعة اللّه ، فتكبرت عن السجود ، لكونك منهم ، وهو استفهام توبيخ . قالَ : أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ إبداء للمانع . فَاخْرُجْ مِنْها من الجنة أو من السماوات . رَجِيمٌ مرجوم مطرود من الرحمة . لَعْنَتِي طردي . فَأَنْظِرْنِي فأمهلني . إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ يبعث الناس . إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ وقت النفخة الأولى . فَبِعِزَّتِكَ بسلطانك وقهرك . لَأُغْوِيَنَّهُمْ لأضلنهم . الْمُخْلَصِينَ المؤمنين الذين أخلصتهم للعبادة وعصمتهم من الضلالة . فَالْحَقُّ المراد بالحق : إما اسمه عز وجل أو الحق الذي هو نقيض الباطل ، عظمه اللّه باقسامه به ، أي فالحق مني أو فالحق قسمي ، وجواب القسم : لَأَمْلَأَنَّ . وَالْحَقَّ أَقُولُ أحق الحق وأقوله . مِنْكَ أي من ذريتك وجنسك . وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ أي من ذرية آدم . المناسبة : هذه هي القصة الأخيرة في هذه السورة ، وقد ذكرت في سور : البقرة ، والأعراف ، والحجر ، والإسراء ، والكهف . والمقصود منها منع الحسد والكبر ، لأن امتناع إبليس عن السجود كان بسبب الحسد والكبر ، والكفار إنما نازعوا محمدا ص بسبب الحسد والكبر ، وذكرت هنا لتكون زاجرا للكفار عن هاتين الخصلتين المذمومتين . التفسير والبيان : إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ : إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ أي اذكر يا محمد قصة خلق آدم أبي البشر ، حين قال اللّه للملائكة : إني سأخلق بشرا هم آدم وذريته ، مِنْ طِينٍ تراب مخلوط بالماء ، كما في آية أخرى : مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ [ الحجر 15 / 26 ] .