وهبة الزحيلي

228

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

ثالثها - كونه غفارا لذنوب عباده المطيعين المخلصين في العبادة . والمنذر به : هو الحساب والثواب والعقاب والنبوة والقرآن ، وهذا خبر عظيم القدر ، فلا ينبغي أن يستخف به . وليس من مهام النبي التسلط أو التجبر أو تحقيق النفوذ . وأما بعض أدلة النبوة وإنزال الوحي عليه : فهو ما يخبر عنه القرآن الكريم من أنباء الملأ الأعلى وهم الملائكة حين اختصموا في أمر آدم حين خلق فقالوا : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ [ البقرة 2 / 30 ] وقال إبليس : أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ [ الأعراف 7 / 120 ] فهذا البيان من محمد ص عن قصة آدم وغيره من الغيبيات لا يتصور إلا بتأييد إلهي ، وحينئذ قامت المعجزة على صدقه . فما بالهم أعرضوا عن تدبر القرآن ليعرفوا صدقه . وقوله : أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ترغيب في النظر والاستدلال في العقائد ومنع التقليد . قصة آدم عليه السلام [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 71 إلى 85 ] إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ ( 71 ) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ( 72 ) فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 73 ) إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 74 ) قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ ( 75 ) قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ( 76 ) قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ( 77 ) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ ( 78 ) قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 79 ) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 80 ) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ( 81 ) قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 82 ) إِلاَّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 83 ) قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ ( 84 ) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ( 85 )