وهبة الزحيلي

214

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

قيل : فرّ إليه مائة نبي من القتل فآواهم وكفلهم ، وقيل : تكفّل بعمل رجل صالح كان يصلي كل يوم مائة صلاة . كُلٌّ كلهم . مِنَ الْأَخْيارِ جمع خيّر ، كما تقدّم . هذا ذِكْرٌ هذا ذكر وشرف وتنويه لهم بالثناء الجميل ، أو هذا المذكور من الآيات نوع من الذكر وهو القرآن . لَحُسْنَ مَآبٍ مرجع في الآخرة . جَنَّاتِ عَدْنٍ جنات استقرار وثبات ، يقال : عدن بالمكان : أقام به . مُتَّكِئِينَ فِيها أي على الأرائك ، كما في آية أخرى . قاصِراتُ الطَّرْفِ لا ينظرن إلى غير أزواجهن . أَتْرابٌ جمع ترب ، أي لدات متساوون في السّنّ ، بنات ثلاث وثلاثين سنة ، حتى لا تحصل الغيرة بينهنّ ، ولأن التّحاب بين الأقران أثبت . هذا المذكور . ما تُوعَدُونَ به . لِيَوْمِ الْحِسابِ لأجل الحساب ، فإن الحساب علة الوصول إلى الجزاء . نَفادٍ انقطاع ، أي دائم له صفة الدوام . المناسبة : هذه مجموعة قصص من الأنبياء في هذه السورة ، ذكر اللّه فيها قصص إبراهيم وذريته الأنبياء ، يراد بها العظة والعبرة ، والتعليم لنا ، والتّخلق بأخلاقهم ، والعمل بأعمالهم التي من أجلها استحقوا ما أعدّ اللّه لهم ولأمثالهم في هذه الآيات من الثواب الجزيل والنعيم المقيم . وهي معطوفة على بداية القصص في هذه السورة ، كأنه تعالى قال : « فاصبر على ما يقولون ، واذكر عبدنا داود » [ الآية 17 ] إلى أن قال : وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ أي واذكر يا محمد صبر إبراهيم حين ألقي في النار ، وصبر إسحاق في دعوة بني إسرائيل إلى الرشاد ، وصبر يعقوب حين فقد ولده وذهب بصره ، وصبر إسماعيل للذبح ، وصبر اليسع وذي الكفل على أذى بني إسرائيل . التفسير والبيان : يخبر اللّه تعالى عن فضائل عباده المرسلين وأنبيائه العابدين ، فيقول : وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ أي واذكر العمل الصالح وصبر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي القوة في العبادة