وهبة الزحيلي

206

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

المفردات اللغوية : أَيُّوبَ هو أيوب بن أموص بن أروم بن عيص بن إسحاق عليه السلام ، وامرأته ليا بنت يعقوب ، الراجح أنه قبل إبراهيم بأكثر من مائة سنة ، وكان موطنه أرض عوص : جزء من جبل سعير ، أو بلاد أدوم . أَنِّي بأني . بِنُصْبٍ بضرّ ، والنّصب ( بالضّم ) والنّصب ( بفتحتين ) كالرّشد والرّشد : المشقة والتعب . وَعَذابٍ ألم مضرّ ، كما في آية أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ [ الأنبياء 21 / 83 ] . ونسب ذلك إلى الشيطان - وإن كانت الأشياء كلها من اللّه - تأدّبا مع اللّه تعالى . ارْكُضْ بِرِجْلِكَ اضرب بها الأرض ، فضرب فنبعت عين ماء . مُغْتَسَلٌ ماء تغتسل به وتشرب منه . بارِدٌ وَشَرابٌ تغتسل وتشرب منه ، فاغتسل وشرب ، فذهب عنه كل داء كان بباطنه وظاهره . وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ بأن جمعناهم عليه بعد تفرّقهم ، أو أحييناهم بعد موتهم . وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ أي ورزقه مثلهم . رَحْمَةً مِنَّا أي لرحمتنا عليه . وَذِكْرى عظة وتذكيرا لهم لينتظروا الفرج بالصبر واللجوء إلى اللّه فيما يحيق بهم . لِأُولِي الْأَلْبابِ لأصحاب العقول . ضِغْثاً حزمة صغيرة من الحشيش والريحان ونحوهما ، أو قضبان . فَاضْرِبْ بِهِ زوجتك . وَلا تَحْنَثْ بترك ضربها ، والحنث في اليمين : إذا لم يفعل ما حلف عليه . روي أن زوجته ليا بنت يعقوب عليه السلام ذهبت لحاجة ، وأبطأت ، فحلف إن برئ ليضربنّها مائة ضربة ، فحلّل اللّه يمينه بذلك ، وهي رخصة باقية في الحدود للضرورة كمرض ونحوه . نِعْمَ الْعَبْدُ أيوب . إِنَّهُ أَوَّابٌ رجّاع إلى اللّه تعالى بالتوبة والإنابة . المناسبة : هذه هي القصة الثالثة من قصص الأنبياء في هذه السورة ، والمقصود بها كغيرها الاعتبار ، فقد كان داود وسليمان عليهما السلام ممن أفاض اللّه عليهما أصناف النعم ، فكانت قصتهما لتعليم الشكر على النعمة ، وأيوب كان ممن خصّه اللّه تعالى بأنواع البلاء ، فكانت قصته لتعليم الناس الصبر على الشدائد ، كأن اللّه تعالى قال : يا محمد اصبر على سفاهة قومك ، فإنه ما كان في الدنيا أكثر نعمة ومالا وجاها من داود وسليمان عليهما السلام ، وما كان أكثر بلاء ومحنة من أيوب