وهبة الزحيلي

203

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

المضطربة ، فهي في قوة الرياح العاصفة ، لكنها كانت طيّبة غير خطرة ، أو أنها كانت بحسب الحاجة ، ليّنة مرة ، وعاصفة أخرى . 2 - وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ أي وذلّلنا له أيضا الشياطين تعمل بأمره ، إما في بناء المباني الشاهقة ، وإما في الغوص في البحار لاستخراج الدرر واللآلئ والمرجان ، وإما في أعمال أخرى . 3 - وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ أي وسخرنا له شياطين آخرين هم مردة الشياطين ، سخّروا له حتى قرنهم في القيود والسلاسل ، قمعا لشرّهم ، وعقابا لهم . 4 - هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ هذه نعمة رابعة هي حرية التصرف فيما أعطاه اللّه إياه من الملك العظيم ، والثراء والغنى ، والسيطرة على الريح والشياطين وتسخيرهم ، فقد أذن له ربّه بأن يمنح من يشاء ، ويمنع من يشاء ، ولا حساب عليه في ذلك الإعطاء أو الإمساك ، فلا يقال له : كم أعطيت ، ولم منعت ؟ 5 - وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ أي وإن له في الآخرة لقربة وكرامة عند اللّه ، وحسن مرجع ، وهو الجنة ، وفيض ثواب ، فهو ذو حظ عظيم عند اللّه يوم القيامة . فقه الحياة أو الأحكام : يستنبط من الآيات ما يأتي : 1 - من مزيد فضل اللّه على عبده داود عليه السلام أن وهبه ولدا ورث عنه الملك والنبوة . 2 - ومن نعم اللّه على عبده سليمان عليه السلام أنه أنعم عليه بالخيل