وهبة الزحيلي
196
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
4 - الآية هذه : أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ رد واضح على منكري البعث الذين جعلوا مصير المطيع والعاصي إلى شيء واحد . 5 - قوله تعالى : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا دليل على وجوب معرفة معاني القرآن ، ودليل على أن الترتيل أفضل من الهذّ ( سرعة القراءة ) ، إذ لا يصح التدبر مع الهذّ . وقال الحسن البصري : تدبر آيات اللّه اتباعها . 6 - القرآن الكريم ذكرى وعظة لأولي الألباب ، أي أصحاب العقول الراجحة ، فالعاقل هو المستفيد من آي القرآن ، والقرآن هو الذي يذكره بضرورة التوبة والإنابة إلى اللّه إذا زاغ أو انحرف . قصة سليمان عليه السلام [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 30 إلى 40 ] وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 30 ) إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ ( 31 ) فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ ( 32 ) رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ ( 33 ) وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ ( 34 ) قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 35 ) فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ ( 36 ) وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ ( 37 ) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ ( 38 ) هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 39 ) وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ ( 40 )