وهبة الزحيلي

188

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

والحساب الأخروي ، بسبب نسيانهم أهوال ذلك اليوم ، وما فيه من حساب دقيق لكل إنسان ، وبسبب تركهم العمل لذلك اليوم ، ومنه القضاء بالعدل . والعبرة من هذا الموضوع : الوصية من اللّه عز وجل لولاه الأمور أن يحكموا بين الناس بالحق ، ولا يحيدوا عنه ، فيضلوا عن سبيل اللّه ، وقد توعد اللّه تعالى من ضل عن سبيله وتناسى يوم الحساب بالوعيد الأكيد والحساب الشديد . روى ابن أبي حاتم أن أبا زرعة دخل على الوليد بن عبد الملك فقال له الوليد : أخبرني ، أيحاسب الخليفة ؟ فإنك قد قرأت القرآن وفقهت ! فقال : يا أمير المؤمنين أقول ؟ قال : قل في أمان اللّه ، قال : يا أمير المؤمنين : أنت أكرم على اللّه أو داود عليه السلام ؟ إن اللّه تعالى جمع له بين الخلافة والنبوة ، ثم توعده في كتابه ، فقال : يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ ، فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ، وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى ، فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ . . الآية « 1 » . فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيات على ما يأتي : 1 - وصف اللّه تعالى داود عليه السلام بعشر صفات : هي كما تقدم الصبر ، والعبودية للّه ، والقوة في الدين ، وكونه أوابا كثير الرجوع إلى اللّه تعالى ، وتسبيح الجبال ، والطير مع تسبيحه وترنيمه ، وإتيان الطير طائعة له ، وتشديد ملكه في الدين والدنيا ، وإيتاؤه الحكمة ( الفهم والعقل والفطنة والحكم بالصواب ) وحسن الفصل في الخصومات . 2 - بمناسبة تسبيح الجبال معه بالعشي والإشراق ، أي في المساء والصباح ، ذكر القرطبي أن صلاة الضحى نافلة مستحبة ، جاء في صحيح مسلم عن أبي ذرّ

--> ( 1 ) تفسير ابن كثير : 4 / 32