وهبة الزحيلي
184
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
1 - الصبر : فقد أمر اللّه تعالى محمدا ص على جلالة قدره بأن يقتدي به في الصبر على طاعة اللّه . 2 - والعبودية : فقد وصفه ربه بقوله عَبْدَنا داوُدَ وعبر عن نفسه بصيغة الجمع للتعظيم ، والوصف بالعبودية للّه غاية التشريف ، كوصف محمد ص بها ليلة المعراج : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ [ الإسراء 17 / 1 ] . فإن وصف اللّه تعالى الأنبياء بعبوديته مشعر بأنهم قد حققوا معنى العبودية بسب الاجتهاد في الطاعة . 3 - والقوة على أداء الطاعة والاحتراز عن المعاصي ، في قوله تعالى : ذَا الْأَيْدِ . 4 - والرجاع إلى طاعة اللّه في أموره كلها ، في قوله تعالى : إِنَّهُ أَوَّابٌ . 5 - 6 : تسبيح الجبال والطير معه : إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ أي إنه تعالى سخر الجبال تسبح معه عند إشراق الشمس وآخر النهار ، كما قال عز وجل : يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ [ سبأ 34 / 10 ] قال ابن كثير : وكذلك كانت الطير تسبح بتسبيحه وترجّع بترجيعه ، إذا مرّ به الطير ، وهو سابح في الهواء ، فسمعه ، وهو يترنم بقراءة الزبور ، لا يستطيع الذهاب ، بل يقف في الهواء ، ويسبح معه ، وتجيبه الجبال الشامخات ، ترجّع معه ، وتسبّح تبعا له « 1 » . وهذا ما قاله تعالى : 7 - وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً ، كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ أي وسخرنا له الطير ، حال كونها محبوسة في الهواء ، تسبح بتسبيحه ، وكل من الجبال والطير مطيع ، يسبح تبعا له ، فكلما سبح داود جاوبته . وهذا يومئ أن داود عليه السلام كان حسن الترتيل ، جميل الصوت .
--> ( 1 ) تفسير ابن كثير : 4 / 29