وهبة الزحيلي
175
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
أَيَّامٍ حُسُوماً ، فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى ، كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ [ الحاقة 69 / 6 - 7 ] . وأما فرعون الطاغية الجبار ذو الحكم الثابت الراسخ القوي ، فأرسل اللّه تعالى إليه موسى عليه السلام بآيات أو معجزات تسع ومعه أخوه هارون ، فكذب وعصى ، فأهلكه اللّه بالغرق ، ونجى موسى وقومه المؤمنين ، كما قال تعالى : هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ، إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ، اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ، فَقُلْ : هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى ، وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى ، فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى ، فَكَذَّبَ وَعَصى ، ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى ، فَحَشَرَ فَنادى ، فَقالَ : أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ، فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى [ النازعات 79 / 15 - 26 ] . وقال سبحانه : وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ ، فَأَنْجَيْناكُمْ ، وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ [ البقرة 2 / 50 ] . 4 - 6 : وَثَمُودُ ، وَقَوْمُ لُوطٍ ، وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ ، أُولئِكَ الْأَحْزابُ أي كذبت قبيلة ثمود قوم صالح ، وقوم لوط ، وأصحاب الأيكة ، أي الغيضة ، أولئك الأحزاب ، أي هم الموصوفون بالقوة والكثرة ، كمن تحزّب عليك أيها النبي . أما ثمود قوم صالح عليه السلام فكذبوه ، وعقروا الناقة المعجزة ، فأهلكهم اللّه بالصيحة ، أو بالطاغية ، فصاروا كهشيم المحتظر ، كما قال تعالى : فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ [ الحاقة 69 / 5 ] وقال سبحانه : كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ ، فَقالُوا : أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ ، إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ إلى أن قال : إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ [ القمر 54 / 23 - 31 ] . وأما قوم لوط عليه السلام فكذبوه أيضا فأهلكوا بالخسف أو الزلزلة ، كما قال تعالى : كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ ، إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ [ القمر 54 / 33 - 34 ] .