وهبة الزحيلي
157
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
العذاب الذي تخوفنا به ، عجّله لنا ، فنزلت : أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ وهو صحيح على شرط الشيخين . التفسير والبيان : وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ ، إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ، وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ أي لقد سبق وعدنا بالنصر والظفر على الكفار في الدنيا والآخرة لعبادنا الرسل الذين أرسلناهم للإنذار والتبشير ، ففي الدنيا : تكون الغلبة والقهر لهم بالأسر والقتل والتشريد أو الإجلاء أو بالحجة والبرهان ، ونحو ذلك ، وفي الآخرة : الظفر بالجنة ، والنجاة من النار ، وهذا في الأعم الأغلب . وجند اللّه : حزبه ، وهم الرسل وأتباعهم . ونظير الآية قوله تعالى : كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ، إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ [ المجادلة 58 / 21 ] وقوله سبحانه : إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ، وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ [ غافر 40 / 51 ] . وشرط النصر معروف ، وهو الإيمان الصحيح باللّه عز وجل ، والعمل بالقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ، والتزام دين اللّه شرعا ودستورا ونظاما ومنهج حياة ، قال تعالى : وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [ الروم 30 / 47 ] وقال سبحانه : إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ، وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ [ سورة محمد 47 / 7 ] وقال عز وجل : وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [ الأعراف 7 / 128 ] . فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ أي أعرض عنهم ، واصبر على أذاهم لك ، إلى مدة معلومة عند اللّه سبحانه ، فإنا سنجعل لك العاقبة والنصرة والظفر . وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ أي أنظرهم وارتقب ماذا يحل بهم من العذاب والنكال بمخالفتك وتكذيبك ، كالأسر والقتل ، وسوف يبصرون كل ما وعدتهم به