وهبة الزحيلي
15
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
1 - وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ ، فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ أي ومن أدلة قدرته تعالى العظيمة : خلق الليل والنهار ، وتعاقب الليل والنهار دائبين ، فينزع النهار من الليل فيأتي بالضوء وتذهب الظلمة ، وينزع الليل من النهار ، فيصبح الخلق في ظلمة ويذهب الضوء ، وهكذا يتعاقبان ، يجيء هذا فيذهب هذا ، ويذهب هذا فيجيء هذا ، كما قال تعالى : يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً [ الأعراف 7 / 54 ] نتيجة لدوران الأرض حول محورها من الغرب إلى الشرق ، فتشرق الشمس على نصف الكرة الأرضية ، وتغيب عن النصف الآخر ، وفي كل من الظلمة والنور نفع وخير ، ففي الظلام ترك العمل وسكون النفس والراحة من العناء ، وفي النور متعة ولذة وحركة وعمل من أجل كسب الرزق . وقوله فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ أي داخلون في الظلام ، وإذا للمفاجاة ، أي فهم داخلون في الظلمة مفاجأة وبغتة ، لا يد لهم بعدئذ ، ولا بد من الدخول فيه . 2 - وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ، ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ أي وآية مستقلة دالة على قدرته تعالى : دوران الشمس في فلكها إلى نهاية مدارها ، وذلك الدوران تقدير من اللّه القاهر الغالب كل شيء ، المحيط علمه بكل شيء . وهناك قولان للمفسرين في تفسير المستقر : الأول - أن المراد مستقرها المكاني وهو تحت العرش مما يلي الأرض من ذلك الجانب ، وهي أينما كانت فهي وجميع المخلوقات تحت العرش . والثاني - أن المراد مستقرها الزماني وهو منتهى سيرها ، وهو يوم القيامة « 1 » . وقد أثبت علماء الفلك أنه زيادة على دوران الشمس الظاهري وسط النجوم بسبب دوران الأرض حول الشمس مرة في السنة ، للشمس حركتان أخريان :
--> ( 1 ) تفسير ابن كثير : 3 / 571 وما بعدها .