وهبة الزحيلي

149

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

ونظير الآية قوله سبحانه : وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً ، أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ ؟ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ [ الزخرف 43 / 19 ] أي ويسألون عن ذلك يوم القيامة . أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ : وَلَدَ اللَّهُ ، وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ أي إن قولهم هذا هو من الكذب والافتراء ، الذي لا دليل له ولا شبهة دليل . فكيف يقولون : صدر منه الولد ، إنهم فيما يقولون أكذب الكاذبين . وبه يتبين أنهم ذكروا في الملائكة ثلاثة أوصاف في غاية الكفر والكذب ، وهي أنهم جعلوهم بنات اللّه ، فنسبوا الولد للّه ، وجعلوا ذلك الولد أنثى ، ثم عبدوهم من دون اللّه . ثم أنكر اللّه تعالى عليهم حكمهم الجائر فقال : أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ ، ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ، أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ؟ المعنى : أي شيء يحمله على اختيار البنات دون البنين ؟ كما قال تعالى : أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً ؟ إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً [ الإسراء 17 / 40 ] أي كيف يعقل تفضيله البنات على البنين ، مع أن البنين أفضل ؟ أليس لكم عقول تتدبرون بها ما تقولون ؟ أفلا تعتبرون وتتفكرون فتتذكروا بطلان قولكم ؟ . أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ ؟ فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ المعنى : بل ألكم حجة واضحة على هذا القول ؟ فإن كان لكم برهان ، فهاتوا برهانا على ذلك ، مستندا إلى كتاب منزّل من السماء عن اللّه تعالى أنه اتخذ ما تقولونه ، إن صدقتم في ادعائكم .