وهبة الزحيلي

137

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

التفسير والبيان : وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ أي وإن لوطا من الأنبياء الذين أرسلهم اللّه إلى قومه ( أهل سدوم ) لارتكابهم الفواحش ، فنصحهم فأبوا نصحه ، فأهلكهم اللّه بالزلزال أو بالصيحة والحجارة المحرقة ، فجعل بلادهم عاليها سافلها ، ونجاه وأهله الذين آمنوا به إلا امرأته ، كما قال تعالى : إِذْ نَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ ، إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ أي نجينا لوطا وأهله المؤمنين به جميعا ، إلا امرأته ، فإنها هلكت وبقيت في العذاب ، لرضاها بفعل القوم ، وتواطؤها معهم على القوم الذين يأتون إلى لوط عليه السلام . ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ أي ثم أهلكنا قومه الذين كذّبوا برسالته وهم أهل الفاحشة ( اللواط ) عدا من نجيناهم . وهنا نبّه اللّه تعالى مشركي مكة إلى الاعتبار بمصير هؤلاء المكذبين العصاة ، فقال : وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ ، أَ فَلا تَعْقِلُونَ أي وإنكم يا أهل مكة تمرون على منازلهم التي فيها آثار العذاب في وقت الصباح ، أي بالنهار ذهابا إلى الشام ، وفي الليل أثناء رجوعكم من الشام أفلا تتدبرون بعقل واع ، وتتعظون بما تشاهدونه في ديارهم من آثار التدمير وعقوبة اللّه النازلة بهم ، فتخافوا من أن يحلّ بكم نفس العذاب ، وتصيروا إلى مثل المصير ، لمخالفتهم رسولهم . وأشار اللّه تعالى إلى الصباح والليل ، لأن المسافر في أكثر الأمر إنما يمشي في الليل وفي أول النهار . فقه الحياة أو الأحكام : يقص اللّه تعالى قصص الأنبياء السابقين للعظة والعبرة ، ومن هذه