وهبة الزحيلي

126

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وهذا هو المروي الصحيح عن عبد اللّه بن مسعود : أن رجلا قال له : يا ابن الأشياخ الكرام ، فقال عبد اللّه : ذلك يوسف بن يعقوب بن إسحاق ذبيح اللّه بن إبراهيم خليل اللّه عليه السلام . وروي ذلك أيضا عن عمر ، وجابر ، والعباس ، وكعب الأحبار من الصحابة ، وعن بعض التابعين مثل قتادة ، ومسروق ، وعكرمة ، وعطاء ، ومقاتل ، والزهري ، والسدّي ، وعن مالك بن أنس ، كلهم قالوا : الذبيح إسحاق . لكن يلاحظ أن لكعب الأحبار في هذه الأخبار ضلعا واضحا ، وهي أخبار من الكتب القديمة غير موثوقة ، وتلقاها بعض المسلمين عنه ، وسرت فيما بينهم . وقد نقلنا عن ابن كثير والبيضاوي تفنيد هذه الروايات . وكان الزجاج يقول : اللّه أعلم أيهما الذبيح ؟ وهذا مذهب ثالث . 5 - الحكمة في مشاورة إبراهيم ابنه بقوله : فَانْظُرْ ما ذا تَرى : أن يطلع ابنه على هذه الواقعة ، ليظهر له صبره في طاعة اللّه ، فتكون فيه قرة عين لإبراهيم ، والصبر درجة عالية ، وليحصل للابن الثواب العظيم في الآخرة ، والثناء الحسن في الدنيا ، فقال إسماعيل : سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ . وإنما علّق ذلك بمشيئة اللّه تعالى على سبيل التبرك والتيمن ، وأنه لا حول عن معصية اللّه إلا بعصمة اللّه ، ولا قوة على طاعة اللّه إلا بتوفيق اللّه . قال بعض أهل الإشارة : لما استثنى ، وفقه اللّه للصبر . 6 - قوله فَلَمَّا أَسْلَما أي انقادا لأمر اللّه : دليل على أن الأب والابن كانا في درجة واحدة من التسليم والتفويض لأمر اللّه تعالى . 7 - عدد اللّه تعالى بمناسبة هذه القصة على إبراهيم عليه السلام - كما تقدم - نعما خمسا : هي جزاؤه الحسن إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ أي نجزيهم بالخلاص