وهبة الزحيلي
123
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
بعد الشدة . ولم يذكر هنا « إنا » كأمثاله اكتفاء بذكره السابق عن ذكره هنا مرة ثانية . 4 - وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ أي ووهبناه ولدا آخر وهو إسحاق ، وجعلناه نبيا صالحا من زمرة الصالحين . وهذه هي النعمة الرابعة . 5 - وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ أي تابعنا إمدادهما بالنعم والبركات الدنيوية والأخروية ، ومنها كثرة الولد والذرية ، وجعل أكثر الأنبياء من نسلهما ونسل إسماعيل . وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ أي إن بعض ذريتهما محسن فاعل للخيرات ، وبعضها ظالم لنفسه بالكفر والمعاصي . وهذا دليل على أن النسب لا أثر له في الهدى والضلال ، وأن النفع ليس بالوراثة والنسب أو الانتماء ، وإنما الانتفاع بالأعمال ، وأنه لا يعيب الأصول ولا ينتقصهم سوء بعض ذريتهم ، لقوله تعالى : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى [ الأنعام 6 / 164 ] . فقه الحياة أو الأحكام : يستدل بالآيات على ما يأتي : 1 - أمر اللّه تعالى إبراهيم عليه السلام في المنام ثلاث ليال متتابعات ، لا في اليقظة بذبح ابنه ، لأنه تعالى جعل رؤيا الأنبياء عليهم السلام حقا ، لتقوية الدلالة على كونهم صادقين . قال تعالى في حق إبراهيم عليه السلام : إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ . وقال سبحانه في حق يوسف عليه السلام : إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ [ يوسف 12 / 4 ] . وقال تعالى في حق محمد ص خاتم النبيين : لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ . . [ الفتح 48 / 27 ] .