وهبة الزحيلي

12

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وليلة واحدة إن كان تسعة وعشرين يوما . والمنازل معروفة : وهي الشّرطان ، البطين ، الثّريّا ، الدّبران ، الهقعة ، الهنعة ، الذّراع المبسوطة ، النّثرة ، الطّرف ، الجبهة ، الزّبرة ، الصّرفة ، العوّاء ، السّماك الأعزل ، الغفر ، الزّبانى ، الإكليل ، القلب ، الشّولة ، النّعائم ، البلدّة ، سعد الذّابح ، سعد بلع ، سعد السّعود ، سعد الأخبية ، الفرغ المقدم ، الفرغ المؤخّر ، الرّشاء وهو بطن الحوت . حَتَّى عادَ في آخر منازله في رأي العين . كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ كالشمراخ المعوج ، لأنه إذا عتق يرق ويتقوس ويصفر . و الْقَدِيمِ العتيق . لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها لا يصح لها ويسهل . أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ في سرعة سيره ، فتجتمع معه في الليل ، لأن لكل واحد منهما مدارا منفردا ، فلا يتمكن أحدهما من الدخول على الآخر ، وإن كانت في نظر العين تسبق الشمس القمر في كل شهر مرة . والخلاصة : أن حرف النفي لَا للدلالة على أنها مسخرة ، لا يتيسر لها إلا ما أريد بها . وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ أي لا يأتي قبل انقضائه ، ولا يسبقه ، ولكن يأتي عقبه ، ويجيء كل واحد منهما في وقته ، ولا يسبق صاحبه . وَكُلٌّ التنوين عوض عن المضاف إليه ، أي وكل من الشمس والقمر وبقية الكواكب والنجوم . فِي فَلَكٍ هو المدار الذي يدور فيه الكوكب ، سمي به لاستدارته كفلكة المغزل . يَسْبَحُونَ يسيرون فيه بسهولة ، وقد نزّلوا منزلة العقلاء . وَآيَةٌ لَهُمُ علامة دالة على قدرتنا . أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ وقرئ : ذرياتهم أي أولادهم ومن يهمهم حمله الذين يبعثونهم للتجارة ، وأصل الذرية : صغار الأولاد ، ثم استعملت في الصغار والكبار ، وتطلق على الواحد والجمع ، وقيل : المراد آباؤهم الأقدمون الذين في أصلابهم هم وذرياتهم ، وإنما امتن اللّه عليهم بذكر الذرية دونهم ، لأنه أبلغ في الامتنان عليهم ، وأدخل في التعجيب من قدرته ، في حمل أصولهم إلى يوم القيامة في سفينة نوح . فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ السفينة المملوءة ، قيل : إنها سفينة نوح عليه السلام . وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ أي أوجدنا بتعليمهم صناعة السفن الصغار والكبار والزوارق ، مثل سفينة نوح عليه السلام ، وقيل : المراد الإبل ، فإنها سفائن البر . ما يَرْكَبُونَ فيه ، ولعل ذلك إشارة إلى المركبات والقطارات والطائرات المستحدثة . وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ إن نرد أغرقناهم مع إيجاد السفن . فَلا صَرِيخَ لَهُمْ لا مغيث . وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ ينجون . إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتاعاً إِلى حِينٍ أي لا أحد ينقذهم وينجيهم إلا بإنقاذنا لرحمة وتمتيع إياهم بلذاتهم إلى انقضاء آجالهم . المناسبة : بعد أن ذكر اللّه تعالى ما يدل على الحشر بإحضار جميع الأمم إليه يوم القيامة