وهبة الزحيلي
118
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
المفردات اللغوية : فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ أي وصل إلى السن التي تمكنه من أن يسعى معه في أعماله ويعينه ، قيل : بلغ سبع سنين ، وقيل : ثلاث عشرة سنة إِنِّي أَرى أي رأيت ، ورؤيا الأنبياء حق ، وأفعالهم بأمر اللّه تعالى . قيل : إنه رأى ليلة التروية أن قائلا يقول له : إن اللّه يأمرك بذبح ابنك ، فلما أصبح روّى أنه من اللّه أو من الشيطان ، فلما أمسى رأى مثل ذلك ، فعرف أنه من اللّه ، ثم رأى مثله في الليلة الثالثة ، فهمّ بنحره ، ولهذا سميت الأيام الثلاثة بالتروية وعرفة والنحر . من الذبيح ؟ قال البيضاوي : والأظهر أن المخاطب به إسماعيل ، لأنه الذي وهب له إثر الهجرة ، ولأن البشارة بإسحاق معطوفة على البشارة بهذا الغلام ، ولقوله ص فيما رواه الحاكم في المناقب : « أنا ابن الذبيحين » فأحدهما جدّه إسماعيل ، والآخر أبوه عبد اللّه ، فإن عبد المطلب نذر أن يذبح ولدا ، إن سهل اللّه له حفر بئر زمزم ، أو بلغ بنوه عشرة ، فلما سهل اللّه له ذلك ، أقرع ، فخرج السهم على عبد اللّه ، ففداه بمئة من الإبل ، ولذلك ثبتت الدية مائة ، ولأن ذلك كان بمكة ، وكان قرنا الكبش معلقين بالكعبة ، حتى احترقا معها في أيام ابن الزبير ، ولم يكن إسحاق ثمة ، ولأن البشارة بإسحاق كانت مقرونة بولادة يعقوب منه ، فلا يناسبها الأمر بذبحه مراهقا . وما روي أنه ص سئل : أي النسب أشرف ؟ فقال : « يوسف صدّيق اللّه ، ابن يعقوب إسرائيل اللّه ، ابن إسحاق ذبيح اللّه ، ابن إبراهيم خليل اللّه » فالصحيح أنه قال : « يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم » والزوائد من الراوي . وما روي أن يعقوب كتب إلى يوسف مثل ذلك ، لم يثبت « 1 » . وقال ابن كثير : وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الذبيح هو إسحاق ، وحكي ذلك عن طائف من السلف ، حتى نقل عن بعض الصحابة رضي اللّه عنهم أيضا ، وليس ذلك في كتاب ولا سنة ، وما أظن ذلك تلقي إلا عن أحبار أهل الكتاب ، وأخذ ذلك مسلّما من غير حجة ، وهذا كتاب اللّه شاهد ومرشد إلى أنه - الذبيح - إسماعيل ، فإنه ذكر البشارة بغلام حليم ، وذكر أنه الذبيح ، ثم قال بعد ذلك : وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ « 2 » . فَانْظُرْ ما ذا تَرى من الرأي ، شاوره ليتهيأ للذبح ، وينقاد للأمر به ، وليعلم ما عنده فيما نزل من بلاء اللّه ، فيثبت ، ويسلّم الأمر للّه يا أَبَتِ التاء عوض عن ياء الإضافة
--> ( 1 ) تفسير البيضاوي : 595 ( 2 ) تفسير ابن كثير : 4 / 14