وهبة الزحيلي
113
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ أي واللّه هو الجدير بالعبادة ، لأنه الخالق ، خلقكم وخلق تلك الأصنام التي تعملونها بأيديكم . وفيه دلالة على أن اللّه خلق الإنسان وخلق أعماله . روى البخاري عن حذيفة رضي اللّه عنه مرفوعا قال : « إن اللّه تعالى يصنع كل صانع وصنعته » . فلما قامت عليهم الحجة لجؤوا إلى الانتقام بالقوة والإيذاء ، فقالوا : قالُوا : ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ أي ابنوا له بنيانا واسعا واملؤوه حطبا كثيرا ، وأضرموا فيه النار ، ثم ألقوه في تلك النار المسعرة . فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً ، فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ أي أرادوا به سوءا بحيلة ومكر ، وإحراقه في النار ، فأنجيناه منها ، وجعلناها بردا وسلاما عليه ، ولم تؤثر فيه أدنى تأثير ، وجعلنا له النصر والغلبة ، وجعلناهم المهزومين المغلوبين الأذلّين حيث أبطلنا كيدهم . ولما نجا إبراهيم عليه السلام ونصره اللّه على قومه ، وأيس من إيمانهم قرر الهجرة ومفارقتهم ، كما قال تعالى : وَقالَ : إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ أي إني مهاجر من بلد قومي الذين آذوني ، تعصبا للأصنام ، وكفرا باللّه ، وتكذيبا لرسله ، إلى حيث أمرني بالمهاجرة إليه ، حيث أتمكن من عبادته ، وإنه سيهديني إلى ما فيه صلاح ديني ودنياي ، وهو الأرض المقدسة بالشام . وهذا دليل على وجوب الهجرة من المكان إلى مكان آخر ، إذا لم يتمكن المؤمن من إقامة شعائر دينه . وفي أثناء الهجرة دعا ربه بأن يرزقه الولد ، فقال :