وهبة الزحيلي
104
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
قصة نوح عليه السلام [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 75 إلى 82 ] وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ( 75 ) وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 76 ) وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ ( 77 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 78 ) سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ ( 79 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 80 ) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 81 ) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ( 82 ) الإعراب : فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ المخصوص بالمدح محذوف ، تقديره : فلنعم المجيبون نحن ، كقوله تعالى : نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ [ ص 38 / 44 ] أي أيوب . سَلامٌ عَلى نُوحٍ سَلامٌ : مبتدأ ، و عَلى نُوحٍ : خبره ، وجاز الابتداء بالنكرة ، لأنه في معنى الدعاء ، كقوله تعالى : وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ [ المطففين 83 / 1 ] وقرئ سلاما بالنصب على أنه مفعول تَرَكْنا تقديره : تركنا عليه في الآخرين سلاما ، أي ثناء حسنا . البلاغة : وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ كناية ، كنى بذلك عن الذكر الجميل والثناء الحسن . المفردات اللغوية : نادانا نُوحٌ دعانا حين أيس من قومه ، فالمراد من النداء الاستغاثة ، بقوله : أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ [ القمر 54 / 10 ] . فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ له نحن ، اي فأجبناه أحسن الإجابة ، والتقدير : فو اللّه لنعم المجيبون نحن ، فحذف ما حذف لقيام ما يدل عليه . ونوع الجواب : أنا أهلكناهم بالغرق . مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ أي الغرق أو أذى قومه ، والكرب : الغم الشديد وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ أي أبقينا ذريته متناسلين إلى يوم القيامة ، فالناس كلهم من نسله عليه السلام ، وكان