وهبة الزحيلي

10

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ ما : إما اسم موصول في موضع جر بالعطف على ثَمَرِهِ . و عَمِلَتْهُ : الصلة ، والهاء : العائد ، وإما أنها نافية في قراءة « عملت » بغير هاء ، والوجه الأول أوجه ، لاحتياج « عملت » لتقدير مفعول إذا كانت « ما » نافية . وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ الْقَمَرَ إما مرفوع بالابتداء ، و قَدَّرْناهُ الخبر ، وإما منصوب بتقدير فعل دل عليه . قَدَّرْناهُ أي قدرنا القمر قدرناه . و مَنازِلَ أي قدرناه ذا منازل ، فحذف المضاف ، أو قدرنا له منازل ، فحذف حرف الجر من المفعول الأول . حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ . . الكاف في موضع نصب على الحال من ضمير عادَ وهو العامل فيه و كَالْعُرْجُونِ : وزنه فعلول نحو زنبور وقرقور ، وليس على وزن فعلون لأنه ليس في كلام العرب . أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ أن وصلتها في تأويل المصدر في موضع رفع فاعل : يَنْبَغِي . وقرئ سابِقُ النَّهارِ بالجر بالإضافة ، وسابق النهار ، لأن التقدير : سابق النهار ، فحذف التنوين لالتقاء الساكنين . وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ آيَةٌ مبتدأ ، وخبره إما لَهُمْ وإما أَنَّا حَمَلْنا . فَلا صَرِيخَ لَهُمْ صَرِيخَ : مبني مع لا على الفتح ، ويجوز فيه الرفع مع التنوين ، لتكرار « لا » مرة ثانية . إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا رَحْمَةً : منصوب بتقدير حذف حرف الجر ، أي إلا برحمة ، أو مفعول لأجله . البلاغة : وَآيَةٌ لَهُمُ التنكير للتعظيم ، أي آية عظيمة دالة على قدرة اللّه على البعث وغيره . وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها بين الموت والإحياء طباق . وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ بين الليل والنهار طباق أيضا ، وفي قوله نَسْلَخُ استعارة تصريحية ، صرح فيها بلفظ المشبه به ، حيث شبه إظهار ضوء النهار من ظلمة الليل بسلخ الجلد عن الشاة ، واستعار كلمة « السلخ » للإزالة والإخراج . حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ تشبيه مرسل مجمل لأنه لم يذكر فيه وجه الشبه ، وهو مشتمل على ثلاثة أوضاع : الدقة ، والانحناء ، والصفرة . لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها . . قدم الفاعل على الفعل لتقوية النفي ، وللدلالة على أن الشمس مسخرة بأمر اللّه ، لا تسير في مدارها إلا بإرادة اللّه .