وهبة الزحيلي

96

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وقيل : نزلت في أناس من المنافقين كانوا يؤذون علي بن أبي طالب . وقيل : نزلت فيمن آذى عمر لضربه جارية من الأنصار متبرجة . وقال جماعة : نزلت في الزناة الذين كانوا يمشون في طرق المدينة يتبعون النساء إذا برزن بالليل لقضاء حوائجهن . المناسبة : بعد أن أمر اللّه المؤمنين بالاستئذان وعدم النظر إلى وجوه نسائه احتراما ، أكمل ذلك ببيان مكانة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الملأ الأعلى ، وما يجب له من احترام في الملأ الأدنى ، ثم أردفه بتبيين أضداد الاحترام ، فنهى عن إيذاء اللّه ، بمخالفة أوامره وارتكاب معاصيه ، وعن إيذاء رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بالطعن فيه أو في أهل بيته ، أو بنسبة عيب أو نقص فيه . التفسير والبيان : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً أي إن اللّه يصلي على نبيه بالرحمة والرضوان ، والملائكة تدعو له بالمغفرة ورفعة الشأن ، لذا فأنتم أيها المؤمنون باللّه ورسوله قولوا : اللهم صلّ وسلّم على محمد ، أي ادعوا له بالرحمة ومزيد الشرف والدرجة العليا . ويلاحظ الاهتمام بالحكم من طريق مجيء الخبر مؤكدا ب « إنّ » والإتيان بالجملة الاسمية لإفادة الدوام ، وأن مجيء الجملة اسمية في صدرها : إِنَّ اللَّهَ فعليه في عجزها : يُصَلُّونَ للدلالة على أن الثناء من اللّه على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم يتجدد على الدوام . وهذه الآية بمثابة العلة لما ذكر قبلها من أن شأن المؤمنين ألا يؤذوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكأنه قيل : ما كان لكم أن تؤذوه ؛ لأن اللّه يصلي عليه والملائكة ، وما دام الأمر كذلك ، فهو لا يستحق إلا الاحترام والإكرام . وقد بدئت الآية بالجملة الاسمية لإفادة الدوام ، وانتهت بالجملة الفعلية للإشارة إلى أن