وهبة الزحيلي

79

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

11 - ظاهر عموم قوله تعالى : إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ يدل على إحلال الأمة الكافرة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو قول مجاهد وسعيد بن جبير وعطاء والحكم . والأصح أن الكافرة لا تحل له ، تنزيها لقدره عن مباشرة الكافرة ، وقد قال اللّه تعالى : وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ [ الممتحنة 60 / 10 ] فكيف به صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ ! 12 - إن الذي استقر عليه عدد أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كما تقدم هو تسع نسوة مات عنهن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولم يكن هذا التعدد لغرض جنسي أو شهواني ، وإنما من أجل غاية أسمى هي نشر الدعوة الإسلامية ، وتأليف القبائل العربية وترغيبهم في قبول عقيدة الإسلام ، والدليل على ذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ظل على زوجة واحدة هي السيدة خديجة بنت خويلد حتى نهاية الرابعة والخمسين ، وفي هذه السن تفتر الرغبة الجنسية عادة ، وقد تزوجها وهو ابن خمس وعشرين سنة ، وهي ثيّب بنت أربعين سنة ، ومنها رزق الأولاد ، وماتت وهي في سن الخامسة والستين . ثم تزوج بعد خديجة سودة بنت زمعة . وتزوج بعائشة البكر الوحيدة تقديرا لجهود وتضحيات والدها أبي بكر ، وتزوج حفصة حبا في عمر ، وتقديرا لصدقه وجهاده ، مع أنها لم تكن جميلة ، وكان زواجه بأم سلمة ذات الأولاد الكثر وفي سن كبيرة تعويضا عن مصابها بزوجها الذي هاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة ، وتزوج سودة بنت زمعة العجوز المسن أرملة السكران بن عمرو وفاء له لموته في سبيل الدفاع عن الحق في الحبشة التي هاجر إليها هربا من أذى المشركين ، وتزوج زينب بن جحش لإبطال عادة التبني وإلغاء جميع آثاره بتزويج اللّه له كما بينا ، وأم حبيبة بنت أبي سفيان زعيم قريش التي أسلمت قبل أبيها وهاجرت إلى الحبشة ، وقد أصدقها النجاشي أربع مائة دينار عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، تزوجها إكراما لها وتقديرا لإخلاصها وصدقها ، وصفية بنت حييّ بن أخطب زعيم اليهود تزوجها رأفة بها بعد سبيها ، وجويرية بنت الحارث زعيم بني المصطلق ، تزوجها بعد سبيها وإعتاقها وكان