وهبة الزحيلي

72

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

رسوله من أحكام في الشريعة لم يشاركه فيها أحد ، سواء في مجال الفرض أو التحريم أو الإباحة ، ففرضت عليه أشياء لم تفرض على غيره ، وحرمت عليه أفعال لم تحرم عليهم ، وأبيحت له أشياء لم تبح لهم . فأما ما اختص به من الفرائض فهو تسعة : الأول - التهجد بالليل ، لقوله تعالى : يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ، قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا [ المزمل 73 / 1 ] ، والصحيح أنه كان واجبا عليه ثم نسخ بقوله تعالى : وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ [ الإسراء 17 / 79 ] . الثاني - الضحى . الثالث - الأضحى . الرابع - الوتر . الخامس - السواك . السادس - قضاء دين من مات معسرا . السابع - مشاورة ذوي الأحلام في غير الشرائع . الثامن - تخيير النساء . التاسع - إذا عمل عملا أثبته . وأما ما اختص به مما حرّم عليه فهو عشرة : الأول - تحريم الزكاة عليه وعلى آله . الثاني - صدقة التطوع عليه ، وفي آله اختلاف . الثالث - خائنة الأعين : وهو أن يظهر خلاف ما يضمر ، أو ينخدع عما يجب . الرابع - حرّم اللّه عليه إذا لبس لأمته ( درعه ) أن يخلعها عنه أو يحكم اللّه بينه وبين محاربه . الخامس - الأكل متكئا . السادس - أكل الأطعمة كريهة الرائحة . السابع - التبدل بأزواجه . الثامن - نكاح امرأة تكره صحبته . التاسع - نكاح الحرّة الكتابية . العاشر - نكاح الأمة . وحرّم اللّه عليه أشياء لم يحرّمها على غيره تنزيها له وتطهيرا ، فحرّم اللّه عليه الكتابة وقول الشعر وتعليمه ، تأكيدا لحجته وبيانا لمعجزته ، قال اللّه تعالى : وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ ، وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ [ العنكبوت 29 / 48 ] . وهذا هو المشهور . وذكر النقاش أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما مات حتى كتب .