وهبة الزحيلي

69

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وقوله : وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ دليل على جواز النظر إلى المخطوبة ، أخرج أبو داود أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا خطب أحدكم المرأة ، فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها ، فليفعل » . و قال المغيرة بن شعبة : « خطبت امرأة ، فقال لي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : هل نظرت إليها ؟ قلت : لا ، قال : انظر إليها ، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما » . وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً أي وكان اللّه وما يزال مطلعا على كل شيء ، عالما مراقبا كل ما يكون من أحد وما يحدث في الكون ، فاحذروا مخالفة أوامره ، فإن اللّه يجازي كل امرئ بما عمل . فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيات على الأحكام التالية : 1 - إباحة أصناف أربعة من النساء للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم توسعة عليه ، وتيسيرا له في تبليغ الرسالة ، وهنّ : أ - جميع النساء حاشا ذوات المحارم إذا آتاهن مهورهن ، وهذا قول جمهور العلماء ، بدليل ما أخرجه الترمذي عن عطاء قال : قالت عائشة رضي اللّه عنها : ما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى أحلّ اللّه تعالى له النساء . وقال ابن عباس : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتزوج في أي الناس شاء ، وكان يشقّ ذلك على نسائه ، فلما نزلت هذه الآية ، وحرم عليه بها النساء إلا من سمّي ، سرّ نساؤه بذلك . وقد استنبط الكرخي من تسمية المهر أجرا جواز انعقاد النكاح بلفظ الإجارة ، ولم يتابعه الحنفية في ذلك ، لأن معنى الإجارة يتنافى مع عقد النكاح ، إذ الإجارة عقد مؤقت ، والنكاح عقد مؤبد يبطله التوقيت . ثم إن النكاح ليس عقد تمليك وإنما هو استباحة ، وكذلك المهر في النكاح ليس عوضا ، وإنما هو عطية أوجبها اللّه تعالى ، إظهارا لخطر المحل .