وهبة الزحيلي
63
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
من نسائه ، فلما رأين ذلك ، جعلناه في حلّ من أنفسهن ، يؤثر من يشاء على من يشاء ، فأنزل اللّه : إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ إلى قوله : تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ الآية . نزول الآية ( 52 ) : لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ : أخرج ابن سعد عن عكرمة قال : لما خيّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أزواجه اخترن اللّه ورسوله ، فأنزل اللّه : لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ ، وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ . وهذا ما ذكره غير واحد من العلماء كابن عباس ومجاهد والضحاك وقتادة وابن زيد وابن جرير وغيرهم : أن هذه الآية نزلت مجازاة لأزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ورضا عنهن على حسن صنيعهن في اختيارهن اللّه ورسوله والدار الآخرة لما خيرهن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كما تقدم في الآية . المناسبة : سبق الكلام في أنكحة المؤمنين وأحكامها ، وهنا خصص الكلام لنساء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم اللاتي يحل له نكاحهن ، وقصر التحريم عليهن ، وتخييره في القسم بين الزوجات دون إلزام ، بالمبيت عند من يشاء ، وترك البيتوتة عند من يريد ، وزواجه بهبة المرأة نفسها له بغير صداق ، مما يجري مجرى القبول ، وكل من ترك إيجاب القسم والزواج بلفظ الهبة خصوصية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم دون بقية المؤمنين . التفسير والبيان : 1 - يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ ذكر اللّه تعالى في هذه الآية أربع مجموعات أو فئات من النساء اللاتي أباح اللّه لنبيه الزواج بهن ، وهذه هي الفئة الأولى وهي النساء الممهورات ، والمعنى : يا أيها الرسول ،