وهبة الزحيلي
61
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
في الحرب كصفية وجويرية . أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ ردّه عليك . اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ من مكة إلى المدينة ، بخلاف من لم يهاجرن . يَسْتَنْكِحَها أي إرادته أن ينكحها ، فإن هبتها نفسها جار مجرى القبول ، والاستنكاح : طلب النكاح والرغبة فيه . خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أي خصوصية لك لشرف نبوتك واستحقاقك التكريم ، وهو النكاح بلفظ الهبة من غير صداق ، وبه احتج الشافعية على أن النكاح لا ينعقد بلفظ الهبة ؛ لأن اللفظ تابع للمعنى ، وقد خصّ عليه الصلاة والسلام بالمعنى ، فيخص باللفظ . قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ أي على المؤمنين في أزواجهم من الأحكام ، من شرائط العقد ، ووجوب المهر بالوطء إذا لم يسمّ في العقد ، ووجوب القسم بين الزوجات ، وألا يزيدوا على أربع نسوة ، ولا يتزوجوا إلا بولي وشهود ومهر . وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ من الإماء بشراء أو غيره من أصل رقيق لا من الأحرار ، وبأن تكون الأمة ممن تحل لمالكها كالكتابية ، بخلاف المجوسية والوثنية ، وأن تستبرأ بحيضة قبل الوطء . لِكَيْلا متعلق ب أَحْلَلْنا . حَرَجٌ ضيق ومشقة . وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً فيما يعسر التحرز عنه . رَحِيماً بالتوسعة في مظان الحرج . تُرْجِي تؤخر من الإرجاء : وهو التأخير ، قرئ مهموزا وغير مهموز ، وهما لغتان ، يقال : أرجيت الأمر وأرجأته : إذا أخرته . مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ أي من أزواجك عن نوبتها . وَتُؤْوِي تضم وتضاجع . ابْتَغَيْتَ طلبت . مِمَّنْ عَزَلْتَ تجنبت ، من العزلة : الإزالة والتنحية من القسمة . فَلا جُناحَ عَلَيْكَ لا إثم عليك ، في طلبها وضمها إليك . وهذا تيسير على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعد أن كان القسم واجبا عليه . ذلِكَ التخيير . أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ أقرب إلى قرة أعينهن وارتياحهن ، وتقرّ : تسرّ . وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ من أمر النساء والميل إلى بعضهن ، فاجتهدوا في الإحسان ، وإنما خيرناك يا رسول اللّه فيهن تيسيرا عليك في كل ما أردت . وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً بخلقه وبذات الصدور . حَلِيماً لا يعاجل بالعقوبة ، فهو حقيق بأن يتقى . لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ من بعد التسع التي اخترنك ، وهو في حقه كالأربع في حقنا ، أو من بعد اليوم ، حتى لو ماتت واحدة ، لم يحل له نكاح أخرى . وقرئ : يحل وتحل بالياء والتاء ، وعلى قراءة الياء ؛ لأن تأنيث الجمع غير حقيقي . وَلا أَنْ تَبَدَّلَ أي تتبدل ، بأن تطلقهن كلهن أو بعضهن ، ثم تتزوج بدل المطلقة . وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ حسن الأزواج المستبدلة ، وهو حال من فاعل تَبَدَّلَ . إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ من الإماء ، فتحل لك ، وهو استثناء من النساء اللاتي يشملن الأزواج والإماء ، وقيل : استثناء منقطع ، وقد ملك صلّى اللّه عليه وسلّم بعدهن مارية القبطية ، وولدت له إبراهيم ومات في حياته . رَقِيباً مراقبا ومحافظا ، فلا تتخطوا ما حدّ لكم .