وهبة الزحيلي

5

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الجزء الثاني والعشرون [ تتمة سورة الأحزاب ] خصائص أهل بيت النبوة [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 31 إلى 34 ] وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً ( 31 ) يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً ( 32 ) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( 33 ) وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً ( 34 ) الإعراب : وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ . . . وَتَعْمَلْ من ذكّر يقنت ويعمل حمله على لفظ مَنْ . ومن أنّث « تعمل » حمله على لفظ « من » لأن المراد بها المؤنث . ولا مانع في النحو من التذكير بعد التأنيث ، كما في قوله تعالى : وَقالُوا : ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا ، وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا [ الأنعام 6 / 139 ] . إِنِ اتَّقَيْتُنَّ شرط ، وجوابه : إما قوله : فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ أو ما دل عليه قوله تعالى : لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ وتقديره : إن اتقيتن انفردتن بخصائص من جملة سائر النساء ، بدليل قوله تعالى : لَسْتُنَّ . وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ قَرْنَ أصله « اقررن » من قرّ يقرّ ، فنقلت فتحة الراء بعد حذفها إلى القاف ، فلما فتحت القاف استغني عن همزة الوصل ، وحذفت الراء لتكررها مع نظيرها ، وتكررها مع نفسها ، وقرئ « قرن » بكسر القاف ، إما من « وقر يقر » أي اسكن ، وإما من « قرّ يقرّ » والأصل فيه « اقررن » فنقلت الكسرة إلى القاف بعد حذف الراء .