وهبة الزحيلي

49

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وإنما شبّه بالسراج لا بالشمس التي هي أشد إضاءة من السراج ؛ لأن ضوء الشمس يبهر العين ، وأما ضوء السراج فترتاح له الأعين . ووصف السراج بالإنارة ؛ لأن بعض السرج لا يضيء لضعفه ودقة فتيلته . 6 - وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً أي أعلن البشارة لكل من آمن برسالتك وأطاع شرعك بأن لهم فضلا كبيرا على سائر الأمم ، وأجرا عظيما لا يوصف في الدار الآخرة ، وبعد البشارة أتى بالإنذار ، فقال : 7 - وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ ، وَدَعْ أَذاهُمْ ، وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ، وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا أي لا تطع هؤلاء الذي كفروا برسالتك ، أو نافقوا فأظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر ، ولا تسمع منهم اعتراضا أو نقدا في أمر الدعوة ، ولا تأبه بهم ، وبلّغ رسالة ربك إلى الناس قاطبة ، ودع عنك أذاهم ، واصفح عنهم ، وتجاوز عن سيئاتهم ، وامض لما أمرك به ربك ، وفوّض أمرك إلى اللّه تعالى في كل ما تعمل وتذر ، وثق به ، فإن فيه كفاية لهم ، وهو حافظك وراعيك ، وكفى باللّه كافيا عبده . والوكيل : الحافظ القائم على الأمر . وفي هذا الكلام القوي وعد بالنصر . وبعد بيان مهمات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، عاد الكلام إلى قضايا الأزواج ، فلما ذكر تعالى قصة زيد وزينب وتطليقه إياها ، وكانت مدخولا بها ، واعتدت ، وخطبها الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بعد انقضاء عدتها ، بيّن حال من طلقت قبل الدخول ( المسيس ) وأنها لا عدة عليها ، فقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ ، فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها ، فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا أي يا أيها الذين صدقوا باللّه ورسوله ، إذا عقدتم عقد النكاح على النساء المؤمنات ، ثم أوقعتم الطلاق عليهن من قبل الدخول بهن ، فلا عدّة لكم عليهن بأيام تستوفون