وهبة الزحيلي
43
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ : سَلامٌ ، وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً تحيتهم من اللّه تعالى بواسطة ملائكته يوم لقائه في الآخرة هو السلام ، كما قال تعالى : سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ [ يس 36 / 58 ] وقال عز وجل : وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ، سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ ، فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ [ الرعد 13 / 23 - 24 ] . وهيّأ لهم ثوابا حسنا في الآخرة وهو الجنة وما فيها من المآكل والمشارب والملابس والمساكن والملاذّ والمناظر ، مما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر . فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - الحض على ذكر اللّه وشكره على نعمه ، وتسبيحه في معظم الأحوال بالتسبيح والتهليل والتحميد والتكبير ، دون تقدير بقدر معين أو تحديد بحد ، ليسهل الأمر على العبد ، وليعظم الأجر فيه . روى أحمد وأبو يعلى وغيرهما عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أكثروا ذكر اللّه حتى يقولوا : مجنون » . 2 - إسباغ الرحمة الإلهية على المؤمنين وتسخير الملائكة للاستغفار لهم ، بقصد هدايتهم وإخراجهم من ظلمة الكفر والجهل إلى نور الهدى واليقين . والصلاة من اللّه على العبد : هي رحمته له وبركته لديه ، وصلاة الملائكة : دعاؤهم للمؤمنين واستغفارهم لهم ، كما قال تعالى : وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا [ غافر 40 / 7 ] . قال ابن عباس : لما نزل إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ [ الأحزاب 33 / 56 ] قال المهاجرون والأنصار : هذا لك يا رسول اللّه خاصّة ، وليس لنا فيه شيء ؛ فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، أي هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ . . .