وهبة الزحيلي

41

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وهو تحقيق الحرية والاستقرار الزوجي ، أمر اللّه تعالى عباده المؤمنين بما أمر به أنبياءه المرسلين من تعظيم اللّه وإجلاله بذكره وتسبيحه في أغلب الأوقات ومختلف أنواع الطاعات ، بقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ليحقق لهم أجزل الثواب ويخرجهم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان . التفسير والبيان : يأمر اللّه تعالى عباده المؤمنين بكثرة ذكر ربهم تبارك وتعالى ، المنعم عليهم بأنواع النعم ، لينالوا جزيل الثواب وجميل المآب ، فيقول : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا أي يا أيها الذين أيقنوا وصدقوا باللّه ورسوله اذكروا اللّه بألسنتكم وقلوبكم ذكرا كثيرا ، يملأ عليكم مشاعركم ، في جميع الأحوال ، ويحقق في نفوسكم خشية ربكم ، ونزهوه عن كل ما لا يليق به أول النهار وآخره ، أي في غالب الأوقات ؛ لأن بداية الشيء ونهايته تشمل وسطه أيضا بحكم الاستمرار ، قال الزمخشري في تفسير بُكْرَةً وَأَصِيلًا أي في كافة الأوقات . وإنما ذكر هذان الوقتان لكونهما مشهودين بملائكة الليل والنهار . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ذكر اللّه على فم كل مسلم » و روي « في قلب كل مسلم » و عن قتادة : « قولوا : سبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلا اللّه ، واللّه أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم » . و أخرج الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم ، وخير لكم من إعطاء الذهب والورق ، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم ، فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ، قالوا : وما هو يا رسول اللّه ؟ قال صلّى اللّه عليه وسلّم : ذكر اللّه عز وجل » .