وهبة الزحيلي

31

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . والوطر : كل حاجة للمرء له فيها همّة ، والجمع : الأوطار ، قال ابن عباس : أي بلغ ما أراد من حاجته ، يعني الجماع . وفي التعبير إضمار ؛ أي لما قضى وطره منها ، وطلّقها زوجناكها ، وقراءة أهل البيت : زوجتكها . وفي هذا إشارة إلى أن التزويج لزينب من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن لقضاء شهوة ، بل لبيان الشريعة بفعل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإن الفعل أوكد ، والشرع يستفاد على نحو أقطع من فعل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد أريد من هذا الزواج نفي الحرج عن المؤمنين في إجراء أزواج المتبنين مجرى أزواج البنين في تحريمهن عليهم بعد انتهاء رابطة الزوجية بينهم وبينهن . روى البخاري والترمذي رحمهما اللّه عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : « إن زينب بنت جحش رضي اللّه عنها كانت تفخر على أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فتقول : زوّجكن أهاليكنّ ، وزوجني اللّه تعالى من فوق سبع سماوات » . وقال محمد بن عبد اللّه بن جحش : تفاخرت زينب وعائشة رضي اللّه عنهما فقالت زينب رضي اللّه عنها : أنا التي نزل تزويجي من السماء ، وقالت عائشة رضي اللّه عنها : أنا التي نزل عذري من السماء ، فاعترفت لها زينب رضي اللّه عنها . وذكر ابن جرير عن الشعبي رضي اللّه عنها عن الشعبي قال : كانت زينب رضي اللّه عنها تقول للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إني لأدلّ عليك بثلاث ، ما من نسائك امرأة تدلّ بهن : إن جدّي وجدّك واحد ، وإن اللّه عز وجل أنكحك إياي من السماء ، وإن السفير في ذلك جبريل عليه السلام » . ثم أخبر اللّه تعالى عن سنته وحكمه في الرسل والأنبياء ، فقال : ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ ، سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ ، وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً أي لم يكن على النبي حرج أو عيب فيما أحل